فهرس الكتاب
اما البلاغيون ، فلم يخرجوا بقولهم عن قول النحويين ، والمفسرين من ان تكون (ما) للسؤال عن الجنس او عن الصفات ، اذ يقول السكاكي:اما (ما) فللسؤال عن الجنس تقول: ( ما عندك ؟ ) بمعنى: أي اجناس الاشياء عندك ؟ وجوابه: انسان ، او فرس ، او كتاب ... وكذلك تقول: ما الكلمة ؟ وما الاسم ؟ وما الفعل ؟ ...وفي التنزيل:"قال فما خطبكم ايها المرسلون" [1] بمعنى أي اجناس الخطوب خطبكم؟ ونحو قوله تعالى:"...ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد الهك واله ابائك ..." [2] أي: أي من في الوجود تؤثرونه للعبادة ؟ او عن الوصف ،تقول: ما زيد ؟ وما عمرو ؟ وجوابه الكريم ، او الفاضل وما شاكل ذلك.
ولكون ( ما) للسؤال عن الجنس ، وللسؤال عن الوصف وقع بين فرعون وبين موسى ما وقع لان فرعون حين كان جاهلا بالله معتقدا ان لا موجود مستقلا بنفسه سوى اجناس الاجسام اعتقاد كل جاهل لا نظر له ، ثم سمع موسى قال:"... انا رسول رب العالمين" [3] سال بـ (ما) عن الجنس سؤال مثله فقال:".. وما رب العالمين" [4] كانه قال أي اجناس الاسلام هو؟ وحين كان موسى عالما بالله اجاب عن الوصف تنبيها على النظر المؤدي الى معرفته ، لكن لما لم يطابق السؤال والجواب عند فرعون عجب الجهلة الذين حوله من قول موسى فقال لهم:"... الا تستمعون" [5] ثم لما وجده مصرا على الجواب بالوصف اذ قال في المرة الثانية:"ربكم ورب ابائكم الاولين" [6] ، استهزا به وجننه بقوله:"ان رسولكم الذي ارسل اليكم لمجنون" [7] وحين راهم موسى عليه السلام لم يفطنوا لذلك في المرتين غلظ عليهم في الثالثة بقوله:"... ان كنتم تعقلون" [8] .
(1) الذاريات /31 .
(2) سورة البقرة /133 .
(3) الشعراء /16 .
(4) الشعراء / 23 .
(5) الشعراء /25 .
(6) الشعراء /26 .
(7) الشعراء /27 .
(8) الشعراء / 28 .