فهرس الكتاب
ثم يقول السكاكي: ويحتمل ان يكون فرعون قد سال بـ (ما) عن الوصف طمعا في ان يسلك موسى عليه السلام في الجواب معه مسلك الحاضرين لو كانوا هم المسؤولين مكانه ، لشهرته بينهم برب العالمين ، الى درجة دعت السحرة اذ عرفوا الحق ان اعقبوا قولهم:"... امنا برب العالمين" [1] بقولهم:"رب موسى وهرون" [2] نفيا لاتهامهم ان عنوه ، وجهله بحال موسى اذ لم يكن جمعهما قبل ذلك مجلس ، بدليل انه قال:"اولو جئتك بشيء مبين" [3] قال:"فات به ان كنت من الصادقين" [4] فحين سمع الجواب تعداه عجب واستهزا وجنن وتفيهق من قوله:"لئن اتخذت الها غيري لاجعلنك من المسجونين" [5] .
اذا السؤال في الاية البينة عن ماهية واجب الوجود ، لذا اجاب موسى عليه السلام بقوله:"... رب السموات والارض وما بينهما ..." [6] . وفي هذا الجواب تبيين وتعيين وتحديد ايضا .
(1) الشعراء /47 .
(2) الشعراء /48 .
(3) الشعراء / 30 .
(4) الشعراء / 31 .
(5) الشعراء / 29 وينظر مفتاح العلوم 533 -535 ، والايضاح في علوم البلاغة 131 - 132 وشروح التلخيص 2/273 - 278 .
(6) الشعراء /24 .