فهرس الكتاب
وفي مطابقة الجواب للسؤال يقول الزمخشري في قوله تعالى:"اذ قال لابيه وقومه ما تعبدون . قالوا نعبد اصناما فنظل لها عاكفين" [1] :"فان قلت (ما تعبدون) سؤال عن المعبود فحسب فكان القياس ان يقولو (اصناما ) كقوله تعالى:"ويسالونك ماذا ينفقون ؟ قل العفو" [2] ، وقوله:"ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الحق" [3] ، وقوله:"ماذا انزل ربكم ؟ قالوا: خيرا" [4] قلت: هؤلاء قد جاءوا بقصة امرهم كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين ، فاشتملت على جواب ابراهيم وعلى ما قصدوه من اظهار ما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار ، الا تراهم كيف عطفوا على قوله (نعبد) :"فنظل لها عاكفين"ولم يقتصروا على زيارة"نعبد"وحده" [5] ،... ومثل هذا جواب ابليس حينما ساله الباري قائلا:"ما منعك الا تسجد اذ امرتك ، قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" [6] "فانه ذكر قصته مبتهجا بها وهي تنطوي على علة امتناعه" [7] .
ومن الشواهد الشعرية قول عمر بن ابي ربيعة [8] : ( من المديد ) :
للتي قالت لجارتها ويح قلبي ! ما دهى عمرا ؟
فيم امسى لا يكلمنا واذا ناطقته بسرا ؟ [9]
ونحو قول عنترة بن شداد [10] : ( من الكامل) :
لو كان يدري ما المحاورة [11] ،اشتكى ولكان ، لو علم الكلام مكلمي
ونحو قول بشامة بن عمرو [12] : ( من المتقارب ) :
(1) الشعراء / 70 , 71 .
(2) سورة البقرة /219 .
(3) سبأ /23 .
(4) النحل / 30 .
(5) الكشاف 3/250 ، وينظر البلاغة القرانية في تفسير الزمخشري 366
(6) الاعراف /12 .
(7) الكشاف 2/ 70 ، وينظر البلاغة القرانية في نفسير الزمخشري 367 .
(8) ينظر شرح ديوانه 161 .
(9) (ناطقته ) تحدثت اليه، و (بسر) : كلح وقطب.
(10) ينظر: ديوانه: 20 .
(11) (المحاورة) :المراجعة: ينظر شرح القصائد العشر:309 .
(12) ينظر شرح اختيارات المفضل 280 .