فهرس الكتاب
اتتنا تسائل: ما بثنا [1] ؟ فقلنا لها: قد عزمنا الرحيلا
ونحو قول ذي الرمة [2] : ( من الطويل ) :
وبيضاء لم تطبع ولم تدر ما الخنا ترى اعين الشبان من دونها [3] خزرا
وصفوة القول: ان (ما) لا يخلو ان يكون السؤال بها عن:
1-اعيان ما لا يعقل ، واحناسه وصفاته .
2-اجناس العقلاء وانواعهم وصفاتهم . والشواهد على ذلك كثيرة عند النحويين والبلاغيين .
خاصية (ما) :
من خاصية (ما) الاستفهامية ان تحذف الفها عند جرها بحرف جرٍ او بمضاف في غير الوقف ، نحو قوله تعالى:"عم يتساءلون ؟" [4]
يرى سيبويه ان قولهم: علامه ، وفيمه ، ولمه ، وبمه ، وحتامه ؟ اجود اذا وقفت ، اذ حذفت الالف من ( ما) فصار اخره كاخر ارمه واغزه .
ثم ذكر قول قوم ، يقول: فيم ، وعلام ، وبم ، ولم كما قالوا: اخش .
واما قولهم: مجيء م جئت ؟ ؛ ومثل م انت ؟ فانك اذا وقفت الزمتها الهاء ولم يكن فيه الا ثبات الهاء لان (مجيء ) و (مثل) يستعملان في الكلام مفردين ، لانهما اسمان . وأما الحروف الاول فانها لا يتكلم بها مفردة من ما ، لانها ليست باسماء ، فصار الاول والاخر بمنزلة حرف واحد لذلك . ومع هذا انه اكثر في كلامهم فصار هذا بمنزلة حرف واحد نحو اخش . والاول من مجيء م جئت ، ومثل م انت ليس كذلك ، اذ يقولون: مثل ما انت؟ ومجيء ما جئت ؟ [5]
(1) (البث ) : الحال.
(2) ينظر ديوانه 90 .
(3) ( بيضاء) : يعني الشمس . (تطبع) : يقال: فلان يطبع اذا لم يكن له نفاذ في مكارم الامور . و ( طبع) : دنس . ( الخنا ) : الدنس والفساد . (الخزر) : انكسار العين.
(4) النبا /1 .
(5) ينظر الكتاب 4/164 -165 وادب الكتاب 194 .