فهرس الكتاب
اذا (من) للسؤال عن الذات العاقلة قال تعالى:"فلما احس عيسى منهم الكفر قال من انصاري إلى الله [1] قال الحواريون نحن انصار الله ءامنا بالله واشهد بانا مسلمون" [2] .
فـ (من ) في الاية البينة دالة على التصور اذ اجاب الحواريون بقولهم: ( نحن انصار الله ) فجواب (من) الاستفهامية ذات معينة: وهو: ( نحن انصار الله ) فالاستفهام بـ ( من ) تصور لانه يجاب عنه بالتعيين والتبيين والتحديد .
ونحو قوله تعالى:"قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون" [3] ففي الجواب تعيين وتحديد ايضا .
ونحو قول عمر بن ابي ربيعة [4] : ( من الخفيف ) :
حين قالت لها اجيبي فقالت من دعاني؟ قالت: ابو الخطاب
فثمة جواب بالرفع في قوله: ( ابو الخطاب ) ، لان (من) في موضع رفع بالابتداء . ونحو قول بشامة بن حزن النهشلي [5] : ( من البسيط ) :
لو كان في الألف منا واحد فدعوا من فارس؟ خالهم اياه يعنونا
ونحو قول القطامي [6] : (من الطويل ) :
فلما تنازعنا الحديث سالتها من الحي ؟ قالت: معشر من محارب
وهكذا الامر في اشباه هذه الشواهد ، اذ تاتي فيها (من) للتعيين.
اوجه (من ذا ؟)
يرى ايو العباس ثعلب (ت 291 هـ) - في مجالسه - ان (ذا) لا تركب مع (من) فيجعلان اسما واحدا ، لان (من) للعاقل و (ذا ) لكل شيء . وجعلوها مع ( ما) كلمة واحدة ، لان (ما) لكل شيء ، و (ذا) لكل شيء [7] .
(1) ( إلى الله ) : اي مع الله لما كان معناه: من ينضاف في نصرتي إلى الله فجاز لذلك ان تاتي هنا (إلى) ينظر الخصائص 2/307 , 309 .
(2) ال عمران /52 .
(3) يونس /31 .
(4) ينظر ديوانه 430 .
(5) ينظر بلوغ الارب في معرفة احوال العرب 1/116 .
(6) ينظر ديوانه 48 .
(7) ينظر دراسات لاسلوب القران الكريم،ق1،ج 3/273 .