الصفحة 95 من 346

اذا (من) للسؤال عن الذات العاقلة قال تعالى:"فلما احس عيسى منهم الكفر قال من انصاري إلى الله [1] قال الحواريون نحن انصار الله ءامنا بالله واشهد بانا مسلمون" [2] .

فـ (من ) في الاية البينة دالة على التصور اذ اجاب الحواريون بقولهم: ( نحن انصار الله ) فجواب (من) الاستفهامية ذات معينة: وهو: ( نحن انصار الله ) فالاستفهام بـ ( من ) تصور لانه يجاب عنه بالتعيين والتبيين والتحديد .

ونحو قوله تعالى:"قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون" [3] ففي الجواب تعيين وتحديد ايضا .

ونحو قول عمر بن ابي ربيعة [4] : ( من الخفيف ) :

حين قالت لها اجيبي فقالت من دعاني؟ قالت: ابو الخطاب

فثمة جواب بالرفع في قوله: ( ابو الخطاب ) ، لان (من) في موضع رفع بالابتداء . ونحو قول بشامة بن حزن النهشلي [5] : ( من البسيط ) :

لو كان في الألف منا واحد فدعوا من فارس؟ خالهم اياه يعنونا

ونحو قول القطامي [6] : (من الطويل ) :

فلما تنازعنا الحديث سالتها من الحي ؟ قالت: معشر من محارب

وهكذا الامر في اشباه هذه الشواهد ، اذ تاتي فيها (من) للتعيين.

اوجه (من ذا ؟)

يرى ايو العباس ثعلب (ت 291 هـ) - في مجالسه - ان (ذا) لا تركب مع (من) فيجعلان اسما واحدا ، لان (من) للعاقل و (ذا ) لكل شيء . وجعلوها مع ( ما) كلمة واحدة ، لان (ما) لكل شيء ، و (ذا) لكل شيء [7] .

(1) ( إلى الله ) : اي مع الله لما كان معناه: من ينضاف في نصرتي إلى الله فجاز لذلك ان تاتي هنا (إلى) ينظر الخصائص 2/307 , 309 .

(2) ال عمران /52 .

(3) يونس /31 .

(4) ينظر ديوانه 430 .

(5) ينظر بلوغ الارب في معرفة احوال العرب 1/116 .

(6) ينظر ديوانه 48 .

(7) ينظر دراسات لاسلوب القران الكريم،ق1،ج 3/273 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت