الصفحة 102 من 165

الأمر الأول: بأسماء الله تبارك وتعالى وصفاته، يقول الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] فندعو الله بأسمائه فنقول: يا غفار اغفر لي، يا رحيم يا رحمن ارحمني، يا كريم ارزقني، أو تفضل علي.

فأيُّ اسم من أسماء الله تدعو الله تعالى به، وتتوسل إليه، وتسأل الله به، فهو خير وأفضل أنواع الدعاء.

فندعو الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وندعوه ونتضرع ونتوسل إليه، بتحقيقنا التوحيد والإيمان.

الأمر الثاني: أن نتوسل إلى الله بأعمالنا الصالحة، فندعو الله بأعمالنا التي عملناها خالصة لوجه الله، والتي تقربنا بها إليه، وأعظم وأفضل هذه الأعمال هو الإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فلما سئل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله } .

والإيمان -الذي هو التوحيد- نتوسل به إلى الله: رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [آل عمران:193] فأولو الألباب الذين أثنى الله تعالى عليهم وذكر أنهم يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم -وهذا هو غاية الذكر وغاية العبادة- يتوسلون إلى الله بالإيمان، ولم يتوسلوا إليه بذات الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل سألوه بالإيمان به.

ومن أعظم الأدلة على ذلك، وأوضحها أيضًا، { قصة الثلاثة الذين آواهم المطر إلى كهف فأطبقت عليهم الصخرة } فتوسلوا إلى الله تبارك وتعالى بأعمالهم الصالحة الخالصة.

أفلم يكن عندهم أنبياء حتى يتوسلوا بهم؟

إن هؤلاء مؤمنون لا شك في ذلك، وجاءهم الإيمان عن طريق الرسل والأنبياء الذين دلوهم على الإيمان، لأنهم أناس عاديون، ليسوا برسل أو أنبياء، ولا مشهود لهم بالصلاح والتقوى، فهم أناس من عامة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت