الصفحة 112 من 165

فهؤلاء شياطين الإنس والجن، يضحكون على الناس حتى أصبح الإنسان العاقل اللبيب، أو من يبحث عن الإسلام لو جاء إلى بلاد المسلمين، كما هو الحال في كثير من الأوروبيين الآن والأمريكيين -كثير منهم حيارى ضائعين، وتائهين يبحثون عن دين- إذا جاء إلى بلاد المسلمين يريد الإسلام، فيقال له: هذا هو الإسلام، فيجد عبادة القبور، ودعاء الموتى، والاستغاثة بهم، وهم عندهم عبادة القديسين والمسيح في دينهم المحرف.

فيقول: هذا الذي هربت منه، واعتقدت أنه خرافة، ثم أجده عند المسلمين، فلا يؤمن أيضًا.

فهذا شرك، وفيه أيضًا صد عن سبيل الله تبارك وتعالى، فهذا هو التوسل الشركي، وهو يملأ الأرض إلا ما رحم الله تبارك وتعالى.

وهم يريدون أن يحيوه حتى في هذه البلاد الطاهرة، فيقولون: لماذا لا تُبنى القبور وتعظم؟ وهذا ليس من الشرك، وأنتم تكفرون الناس، وهذا يقول لا إله إلا الله فكيف تقول: أنه مشرك.

فنقول: إذا قال لا إله إلا الله ونقضها، مثلما إذا توضأ ونقض وضوءه، أو صلى وأبطل صلاته، وكما ترون تبدأ البدع شيئًا فشيئًا.

ولذلك ما يفعل عند قبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من استقبال الناس للقبر واستدبارهم للقبلة ليدعون، فهذا وإن دعوا الله تبارك وتعالى فهو من وسائل الشرك، فيومًا ما -بل هو واقع الآن- سوف يأتي بعض الناس ويدعو ويقول: يا رسول الله! ويظن أنه لم يأت من بلاد بعيدة إلا لزيارة قبر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولدعاء الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وهذا هو الشرك الأكبر -والعياذ بالله- وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي حمى التوحيد، ودافع عنه، وجاهد في الله حق جهاده، حتى لا يعبد إلا الله، ومع ذلك يتخذ وسيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت