الصفحة 111 من 165

حتى جاء يوم من الأيام فاختلفا، فقال أحدهما للآخر: احلف بالله أنك ما غششتني، فقال: والله العظيم لم أغشك، فقال له: لا. لا أقبل إلا بواسطة الولي -والعياذ بالله، فمن شركهم بالله لا يقبلون الحلف بالله، وهذا شيء معروف الآن، فإذا حلفت بالله فقد يقبل وقد لا يقبل، لكن إذا حلفت بالشيخ فإنه مباشرة يصدق، مثلًا الشيخ عبد القادر الجيلاني كان في الهند أو في أفريقيا ، أو في أي بلاد إذا حلف بحياة الشيخ فإنه يصدق مباشرة- فلما حلف له على حياة الشيخ أنه لم يغشه قال: تحلف ونحن دفناه سويًا! أي: نحن الاثنين نعرف من هو المدفون.

فيظهر من ذلك أنه حتى الذين دفنوه صدقوا؛ لأن الكذب إذا كثر وانتشر وجبل عليه الناس فإنهم يصدقونه، وهذه قضية نفسية، وقد قيل: إن أشعب الطماع مرّ به أطفال، فقالوا: يا أشعب ! يا طماع! وآذوه وهو في الطريق، فقال: اذهبوا إلى بيت آل فلان فإن فيه وليمة كبيرة، فالأطفال قالوا: هذا أشعب وأكيد أنه يعرف الولائم فصدقوه وذهبوا، ثم بعد قليل فكّر، ثم تبعهم، فقيل له: لماذا تبعتهم؟ قال: يمكن يكون صحيح. وهذا يقع أحيانًا، وهو الذي قال لهم هذه الكذبة.

فكذلك بعض الناس يكون هو أول من يبتدع الشرك، وأول من يحدثه، ثم يصدق ذلك، وهذه تسمى الحيل النفسية.

فكثير من الناس يحتال، فيقول للناس: أنا فعلت وأعطيت وعندي، وهو كاذب، ثم ينقل الناس هذا الكلام عنه، وبعد فترة يأتيه الشيطان فيصدق أنه كذلك، وهو الذي يكون ابتدعها من عنده.

وهذا حتى تعلموا مكر هؤلاء المكارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت