الصفحة 110 من 165

1-إما جهلة مقلدون: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] فلا يوجد أقل تفكير، بل تقليد أعمى.

2-وإما محتالون ولصوص ومجرمون يأكلون السحت، فيأتي عند القبر ويقول: ماذا تريد من الحسين ؟ هل تريد الزوجة؟ إو إذا كانت فتاة، هل تريدين زوجًا أو خطيبًا؟ والذي يريد المال موجود... وهكذا.

فتدفع للسدنة عند الضريح مبلغًا من المال، وهم يسمحون لطالب الحاجة أن يدعو، والمهم أن تدفع شيئًا للسيد -للبدوي أو للحسين أو لنفيسة ، أو غيرهم- وهذا النذر لا يأخذه صاحب القبر، وأحيانًا لا يوجد قبر أصلًا، كالقبر المزعوم أنه للحسين وهو لا يوجد أصلًا فيه شيء.

فالذي يأخذ المال هم السدنة، فهم يضحكون على عقول الناس، ويجمعون هذه الأموال ويستفيدون منها.

ولذلك من القصص العجيبة جدًا: أنه يوجد ضريح ضخم في أحد البلاد، يسمونه ضريح الخواجة، وهذا القبر لرجل هولندي -وكما تعرفون أن أي رجل أوروبي يسميه بعض الناس خواجة- وكان قد جاء في قناة السويس عاملًا في الشركة التي جاءت لتحفر القناة، فسقط في البحيرة فغرق فيها، ثم طفت الجثة على سطح الماء، فسحبوا الجثة وحفروا لها ودفنوها، ثم بنوا عليها ضريحًا.

فهذا نصراني كافر وإلى الآن يدعونه، ويسمونه ضريح الخواجة.

وأشد من هذا ما يحكى -ويقال أنه متواتر وأنه حصل أكثر من مرة-: أن بعض اللصوص المجرمين ذهبوا يقطعون الطريق، ويحتالون على الناس، فما وجدوا شيئًا يحتالون به على الناس، وكانوا رجلين ومعهم حمار، فذبحوا الحمار ودفنوه، وبنوا عليه قبة، وجلسوا على الطريق، ومن مرّ من عندهم قالوا له: هذا ضريح الشيخ فلان، ومع المدة كثر الناس الزائرون للضريح، وكثرت الأموال والنذور.

فبدل أن كانوا يريدون أن ينهبوا الناس؛ أصبح الناس هم الذين يعطونهم طواعية للشيخ وللولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت