الصفحة 109 من 165

وهم يزيدون من عندهم أشياء وتفاصيل، وكلما ذكروا شيئًا منها يزدادون في البكاء، فإذا انتهوا من العويل والنياحة، قالوا: ندعو الحسين ، سبحان الله! هو لم يملك لنفسه شيئًا، وهو في تلك الحالة وفي ذلك الكرب في يوم كربلاء ، ففي ذلك الموقف، لم يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فقتله أولئك القوم ولم يستطع أن يفعل لنفسه شيئًا، فكيف تعبدونه من دون الله؟!

وهم أيضًا يعبدون عليًا رضي الله عنه، وهو الذي كم أصابه من مشكلات ومواقف في يوم صفين وفي غيرها! ثم خرجت عليه الخوارج ، وانقسمت عليه الأمة، وفقد بعض الأقاليم من ولايته، وتعب تعبًا شديدًا، ولم يكن يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، حتى جاءه الشقي عبد الرحمن بن ملجم ، فضربه بالسيف على هامته، فمات رضي الله عنه بعد أيام من ضربة هذا الشقي.

فأين نفعه لنفسه؟! وأين كشف الضر عن نفسه، حتى يملك لكم كشف الضر وتحويله عنكم؟! ومع ذلك يدعونه من دون الله!!

فإذا ذهبت إلى بعض البلاد -مثلًا مصر - فإنك ترى شيئًا عجيبًا جدًا، فإنك تجدهم يقولون: رأس الحسين مدفون هاهنا، فيقولون رأس الحسين ولا يقولون الحسين كله، وهذا بغض النظر عن أنه كيف يعبد في كربلاء ، ويعبد في العراق في النجف ، ويعبد في دمشق ، ويقال: أنه مدفون هناك، ويعبد في مصر ويقال: هنا رأس الحسين ، مع أن هذا الضريح لم يبن إلا بعد ثلاثمائة سنة من وفاته.

ثم أنك تجد هناك شيئًا عجيبًا من الزحام والدعاء والتضرع حول ما يدعون أنه قبر رأس الحسين .

فإذا كان هذا رأسه الذي فصل عن جسده -وهذا غير حقيقة ولكن تنزلًا، إذا افترض أن هذا الرأس قطع- وجيء به من كربلاء في العراق ودفن في مصر ، فهل هذا مبرر أو موجب لعبادته ودعائه من دون الله، أو هو دليل على فقره وعجزه وضعفه، حيث يقطع رأسه وحمل إلى هذه البلاد، ولم يستطع أن يدفع عن نفسه أي شيء؟!

لكن ليس للمشركين عقول، وإنما أمرهم أحد أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت