فهرس الكتاب
والتوسل الذي جعله الله تبارك وتعالى بابًا عظيمًا من أبواب الخير، وهو أنفع الأبواب، ضيقوه جدًا وما جعلوه إلا بشيء واحد، وفيه بدعة إن لم يكن فيه شرك، وهو ذوات الأنبياء وذوات الصالحين، فلذلك نقول هذه شبهة داحضة، وما دام أولئك المدعوون المعبودون يدعون الله فنحن أيضًا ندعو الله، وإن كان فينا من الذنوب ما فينا، لكن هو المدعو وحده سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ندعوه ونتضرع إليه، ولن يرد من دعاه، ولن يحرم من سأله أبدًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
والدعاء أمره عظيم وشأنه جليل، وحسبنا أن نقول: إن دعاء غير الله هو الشرك الأكبر، فإذا قال: يا بدوي ! أو يا حسين ! أو يا عباس ! كائنًا من كان؛ فهذا مشرك الشرك الأكبر، إذا كان دعا غير الله معتقدًا أنه يستجيب له، ولو قال: لا أنا لا أقصد أنه إليه، بل أنا أقصد فقط التقرب إلى الله بدعائه، فهذا ما قاله المشركون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3] فهذه شبهة المشركين الأولين.
إذًا نحن ندعو الله، ولو أن هؤلاء الناس الذين يعبدون غير الله تأملوا حال المدعوين؛ لكانوا كما قال الله في الآية السابقة التي دحض بها كل شبهة.
من أشكال التوسل الشركي في العالم
وأكثر ما يقع الشرك اليوم في الأرض من الروافض الذين يعبدون الحسين بن علي رضي الله عنهما، وعن أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجمعين، فيتعلقون به أشد من تعلقهم بالله، فيجتمعون وينوحون ويبكون ويقرءون القصائد والمراثي الطويلة، والسبب في بكائهم أن في هذه القصائد والأشعار أنه مات ضعيفًا وحيدًا في الصحراء، وأنه مات عطشانًا، وأن أعداءه تكالبوا عليه وقتلوا ابنه.