الصفحة 107 من 165

فالله تبارك وتعالى هو الذي يغيث؛ لأنه إذا لم يغثه الله فمن يغيثه، فلا أحد يملك لأحد شيئًا، فإذا تضرع إلى الله أغاثه الله ولو كان كافرًا، لكن مشكلته أنه إذا خرج ونجا نسي ما كان يدعو من قبل، وعاد إلى دينه الأول.

فالمضطر والمظلوم وإن كان كافرًا يستجاب له؛ لأنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يجيب المضطرين إلا هو، ولا يغيث المظلومين والملهوفين إلا هو، فلو لم يغثهم فكيف تكون الحياة، ومن الذي يتولى ذلك؟

فإذا كان يغيث الكافر إذا دعاه، فما ظنك بالموحد المذنب؟

فمن خير ما يفعله المذنبون والمجرمون والعصاة أن يطرقوا باب الكريم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ [الشورى:25] وقال: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر:3] فهذا شأنه سبحانه، فهو يريد العباد أن يتوبوا، ويدعوهم ليتوبوا: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8] {يبسط يده بالليل ليتبوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل } فالله يدعو الخاطئين والمذنبين والمجرمين ليدعوه فيتوب عليهم، وأن يستغفروه فيغفر لهم، وأن يقبلوا عليه فيقبل عليهم سبحانه.

فجاء هؤلاء المشركون دعاة الضلالة ليحرمونا من هذه المعاني، وجعلوها محصورة في الشرك الذي لا يقبله الله، بل هو مردود على صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت