فهرس الكتاب
فالمشركون لم يكونوا يعتقدون أن الآلهة المعبودات التي يعبدونها من دون الله أنها تملك الأشياء، أو أنها تخلق أو ترزق أبدًا: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87] . وقال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان:25] . وقال تعالى: لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [الزخرف:9] فكانوا يعتقدون أن الخالق والرازق والمحيي والمميت والذي يدبر الأمر وينزل الغيث هو الله وحده، لكن هذه تقرب إلى الله، وتشفع عنده، ولا تملك شيئًا إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك.
إذًا فمادام الله يملكه وما ملك، فلماذا لا تدعو الله وحده؟!
جاءهم الشيطان بشبهة، وهي التي يقولها إلى اليوم عباد الأصنام والقبور، يقولون: أنت ضعيف ومذنب ومسكين، فكيف تدعو الله مباشرة؟!
ادع الله عن طريق هؤلاء الصالحين؛ لأن لهم جاهًا ومنزلة وقيمة عظيمة، أما أنت فليس لك قيمة عند الله، فكيف تدعو الله؟!
ولكن هذا ليس مما شرعه الله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر:60] وقال تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62] فالله لم يقل أنه يجيب المؤمن إذا دعاه، نعم إن أعظم من يستجيب لهم هم المؤمنون، لكنه قال: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ أو ليس الله هو الذي يغيث الكافرين إذا ركبوا البحر وجاءهم الموج من كل مكان، فإنهم يدعون الله مخلصين له الدين، فينجيهم ولكن: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65] .
إذًا الله تعالى يغيث المضطر، ويستجيب له ولو كان كافرًا، وبعض الناس قد تخفى عليه هذه الحقيقة، فيقول: كيف استجاب له؟!
فالاستجابة موجودة، وكثير من الكفار إلى هذا اليوم يذكر أنه وقع في أزمة كحادث طائرة، أو في حادث سفينة، فيقول: تضرعت، ودعوت الخالق فأنجاني، وهذا في كتاب الله.