فهرس الكتاب
أو اعمل أي معروف، ففي كل ذات كبد رطبة أجر، حتى ولو كان إلى البهائم، أحسن إليها وهي لا تشكر، ولا تمنه عليها.
وسوف تجد أن ذلك ينفعك بإذن الله، فترفع يديك وتسأل الله في وقت أزمة أو شدة، كما سألوه هؤلاء الثلاثة، فيفرج الله تبارك وتعالى عنك الغم، ويكشف عنك الكرب بإذنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أما دعاء غيره: فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا [الإسراء:56] وهم عباد أمثالنا.
فكل من عُبد من دون الله -من هؤلاء المسمين بالصالحين أوالأولياء أو السادة- لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا.
فالتوسل المشروع المحمود يكون بالدعاء: بأن ندعوه بأسمائه الحسنى، أو بأعمال صالحة نعملها، ورأسها وأفضلها هو توحيد الله والإيمان به.
ثم كما قدمنا وفي هذا الحديث -مثلًا- ما يتعلق بحقوق الوالدين وبر الوالدين، وما يتعلق بالكف عن محارم الله مع القدرة عليها، وما يتعلق بإعطاء الناس حقوقهم والإحسان إليهم مع إمكان عدم ذلك.
فهذه وغيرها من الأعمال الصالحة هي التي يكون بها التوسل المشروع، وهي الوسيلة الصحيحة المحمودة، فهذا هو النوع الأول.
التوسل الشركي
والنوع الثاني من أنواع الوسيلة: هي الوسيلة الشركية.
فالتوسل الشركي الذي يكون صاحبه مشركًا بالله هو أن يتوسل الإنسان إلى الله -بزعمه وفي نظره- بدعاء أحد من المخلوقين، ويعبده كما كان الجاهليون يقولون، ففي الآية: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3] أي ما نعبدهم إلا ليكونوا شفعاء لنا عند الله بما لهم من الجاه والقيمة والمنزلة عند الله.
فدعوا غير الله، وعبدوا غيره، زاعمين أنه يقربهم إلى الله، فكان المشركون إذا حجوا يقولون: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك.