الصفحة 104 من 165

فالرجل الثالث توسل إلى الله بأداء حقوق الناس.

فإيفاء الناس حقهم، ورحمة الخلق والإحسان إلى خلق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من الأعمال الصالحة العظيمة.

وقد كان عند هذا الرجل أجير، فذهب ولم يأخذ أجرته، فنمى ماله حتى أصبح شعابًا من الإبل والبقر والغنم، فلما جاء صاحب المال، يريد أن يأخذ ماله، قال له: هذا مالك، فقال: أتهزأ بي يا عبد الله -فهو يعرف أنه اشتغل عنده مدة من الزمن، وأن ماله عنده بضع دنانير، وهذه شعاب من بهيمة الأنعام، وهي أفضل الأموال وأزكاها- فقال له: لا. ولكن هذا مالك، وحقك. فهو فعل ذلك لوجه الله.

فيا من تأكلون حقوق العمال الأجراء والعباد! انظروا كيف نفعه هذا في وقت هو أحوج ما يكون إليه، وذلك لما وفاه أجره وأعطاه حقه, وبالإحسان إليه زيادة عن حقه لوجه الله، وما كان ذلك الرجل يريده ولا يطلبه أو يتوقعه، قال تعالى: هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ [الرحمن:60] فمن أحسن إلى خلق الله ابتغاء وجه الله أحسن الله تبارك وتعالى إليه في الدنيا والآخرة.

ففرجت عنهم الصخرة وخرجوا، وهذا من فضل الله ونعمته تبارك وتعالى عليهم.

فالشاهد أنهم دعوا الله وتضرعوا وتوسلوا إليه بأعمال صالحة فعلوها.

فإذا أردنا أن نبتغي إلى الله الوسيلة، فالواجب علينا أن نعمل أعمالًا صالحة خالصةً لوجه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فإذا جاء وقت الشدة والضيق والكرب في الدنيا أو في الآخرة، نضرع إلى الله بهذه الأعمال الصالحة، فإن قبلها الله نفعنا ذلك عنده.

فإذا أردنا أن يكون عندنا ذخائر وعدة وسلاح نواجه به الأزمات والمخاطر والهموم والمشاكل -وهذه لا يخلو منها أحد- فلنعد عملًا خالصًا لوجه الله، ولو أن تذكر الله تعالى وحدك ولا يعلم بك إلا الله.

ادع لأخيك بظهر الغيب وهو لا يعلم ولا يعرفك أو يلقك أو يرك.

أصلح بين الناس لوجه الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت