فهرس الكتاب
التوسل البدعي هو أن يكون المدعو هو الله، لكن يدعى الله تبارك وتعالى بغير ما شرع، فلا يدعو الله بأسمائه الحسنى أو بالأعمال الصالحة، ولكن يدعو الله فيقول: اللهم إني أسألك برسولك محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو أسألك بفلان، أو بحق فلان، أو بجاه فلان، وكثير من الناس يقولون: بجاه محمد أو بجاه نبيك، فإذا قيل لهم: هذا التوسل غير مشروع، قالوا: بل هذا توسل صحيح ومشروع، ولكن أنتم تكرهون الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -نعوذ بالله- ولو لم تكونوا تكرهونه لكنتم تتوسلون به إلى الله، لأنه هو أعظم وسيلة.
فنقول: أما كونه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظم واسطة بين الله تعالى وبين عباده فلا شك عندنا في ذلك، ولكنه واسطة بلاغ، أما كونه واسطة عبادة لا ترفع إلى الله إلا عن طريقه، فهذا هو دين النصارى واليهود والمشركين.
أما دعاؤه فهو شرك، وأما دعاء الله بجاهه أو بذاته، فبيننا وبينكم الدليل، وبيننا وبينكم أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فلم يكن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يتوسلون إلى الله بجاه أو ذات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يقولون: نسألك بمحمد، أو يا رب نسألك بجاه نبيك، وهذه الأدلة بين أيدينا، ونذكر دليلًا واحدًا صحيحًا لا شك عندنا وعند أهل البدع في صحته، وهو الاستسقاء.
فقد استسقى الصحابة رضي الله عنهم في زمن عمر بن الخطاب وخرجوا للاستسقاء وكان عمر رضي الله عنه معهم فقال: [[اللهم إنا كنا نتوسل إليك بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والآن نتوسل إليك بعم نبيك، يا عباس ! قم فادع الله ] ] فقام العباس فدعا وأمَّن المسلمون.
فإذا قال المخالف: هذا دليل على أنهم كانوا يتوسلون بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويقولون: اللهم إنا نسألك بنبيك.