الصفحة 115 من 165

قلنا: هذا الدليل هو دليلنا نحن عليكم، وليس كما تفهمون، لأنه إن كان المقصود جاهه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن جاه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يموت بموته؛ لأن جاه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند الله عظيم، ومنزلته عند الله عظيمة، في حياته وبعد مماته.

وإنما عدل الصحابة عن التوسل به إلى التوسل بعمه، وذلك لأن المقصود أنه في حياته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي يدعو لهم وهم يخرجون معه، والآن بعد موته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عمه العباس يدعو لهم.

وهذا واضح والحمد لله، وشبهتهم داحضة.

فالصحابة رضي الله عنهم علموا أنه بموت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصبح لا يملك ضرًا ولا نفعًا، ولا يستطيع أن يدعو لأحد كما كان في حياته، حيث كانوا يأتون إليه ويقولون: ادع الله -يا رسول الله- ليفرج عنا، كما جاءوا إليه وهو في ظل الكعبة وقالوا: يا رسول الله! إن قريشًا قد آذونا، فادع الله لنا.

أما بعد موت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهم يأتون إلى من رأوا فيه الصلاح، وهكذا المسلمون في أي وقت من الأوقات لو كانوا يريدون الاستسقاء أو غيره، فإنهم يذهبون إلى من فيه الخير والصلاح من عباد الله، من أهل الفضل والدعوة، ويقولون: ادع الله لنا أن يسقينا، وهذا هو المشروع، وليس فيه توسل لا بالذات أو بالجاه.

فإذًا التوسل أو دعاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بحق فلان، أو بجاه فلان، هو توسل بدعي، أي: ليس مشروعًا، لأنه لو كان مشروعًا لما كان بدعيًا، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وليس هو شركًا؛ لأنه دعا الله، لكن لو قال: يا حسين ! يا علي ! يا عباس ! فإنه يكون شركًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت