الصفحة 116 من 165

فهذه هي أنواع التوسل الثلاثة: الشرعي والبدعي والشركي، وعرفنا أن من يدعون ويعبدون من دون الله، من الأنبياء والصالحين هم أنفسهم كانوا يعبدون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد قال تعالى فيهم: يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ [الإسراء:57] .

18 -أركان العبادة

والعبادة تكون بثلاثة أركان:

1-الحب.

2-الخوف.

3-الرجاء.

وهذه الآية تضمنت أركان العبودية، فهم يحبونه ويبتغون إليه الوسيلة أيهم أقرب، وهذا هو الحب.

ويرجون رحمته، وهذا هو الرجاء.

ويخافون عذابه، وهذا هو الخوف.

فهذه هي أركان العبادة الثلاثة: الحب والخوف والرجاء.

والسلف الصالح لهم كلمة عظيمة في من يعبد الله بشيء ويترك بقيتها، أي: الذي يأتى بركن من هذه الأركان الثلاثة، ويترك الأركان الأخرى.

الركن الأول: الحب

فقالوا: ' من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ' كما قالت اليهود والنصارى: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة:18] فيقول الزنديق: أنا أحبه، وإذا أحببته وأحبني، فإن الحبيب يعفو عن حبيبه، ومهما أخطأ الحبيب على حبيبه فإنه لا يؤاخذه.

فيستحل المحرمات ويقول: نحن نعصي الله ونحبه -تعالى الله عما يقولون- فهم لا يخافون عذابه ولا يرجون رحمته، ويقولون: نحن لا نعبده من أجل الجنة أو من أجل النار، ويقولون: أنتم تجار، تعبدونه من أجل الجنة والنار، أما نحن فنعبده لذاته -محبة فقط- فهؤلاء زنادقة، لأن الأنبياء والرسل عبدوا الله بالثلاثة.

الركن الثاني: الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت