فهرس الكتاب
فهذه هي أنواع التوسل الثلاثة: الشرعي والبدعي والشركي، وعرفنا أن من يدعون ويعبدون من دون الله، من الأنبياء والصالحين هم أنفسهم كانوا يعبدون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد قال تعالى فيهم: يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ [الإسراء:57] .
18 -أركان العبادة
والعبادة تكون بثلاثة أركان:
1-الحب.
2-الخوف.
3-الرجاء.
وهذه الآية تضمنت أركان العبودية، فهم يحبونه ويبتغون إليه الوسيلة أيهم أقرب، وهذا هو الحب.
ويرجون رحمته، وهذا هو الرجاء.
ويخافون عذابه، وهذا هو الخوف.
فهذه هي أركان العبادة الثلاثة: الحب والخوف والرجاء.
والسلف الصالح لهم كلمة عظيمة في من يعبد الله بشيء ويترك بقيتها، أي: الذي يأتى بركن من هذه الأركان الثلاثة، ويترك الأركان الأخرى.
الركن الأول: الحب
فقالوا: ' من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ' كما قالت اليهود والنصارى: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة:18] فيقول الزنديق: أنا أحبه، وإذا أحببته وأحبني، فإن الحبيب يعفو عن حبيبه، ومهما أخطأ الحبيب على حبيبه فإنه لا يؤاخذه.
فيستحل المحرمات ويقول: نحن نعصي الله ونحبه -تعالى الله عما يقولون- فهم لا يخافون عذابه ولا يرجون رحمته، ويقولون: نحن لا نعبده من أجل الجنة أو من أجل النار، ويقولون: أنتم تجار، تعبدونه من أجل الجنة والنار، أما نحن فنعبده لذاته -محبة فقط- فهؤلاء زنادقة، لأن الأنبياء والرسل عبدوا الله بالثلاثة.
الركن الثاني: الخوف