الصفحة 121 من 165

مرتكب الكبيرة والمبتدع هل يكون مع أصحاب اليمين أو أصحاب الشمال

السؤال: الزاني والقاتل وآكل مال اليتيم إذا لم يتوبوا هل يأخذون صحائفهم باليمين أم بالشمال؟ وصاحب البدعة إذا لم يتب هل يأخذ الصحيفة باليمين أو بالشمال؟ وما صحة الحديث: {إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدعها } أو كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

الجواب: هذه قضية فيها إشكال، وهي أننا قلنا: أن أصحاب الكبائر هم من أهل الوعيد.

وداخلون في الوعيد فيأتي الإشكال عند بعض الناس، يقول: عندما يموت الإنسان تأتيه الملائكة، إما أن تأتيه ملائكة الرحمة، وهذا ليس فيه إشكال،إن جاءته باعتبار أنه من المقربين أو من أصحاب اليمين. وهذا واضح.

فالقسم الرابع في سورة فاطر، الذين هم الكفار -أصحاب الشمال- مصيرهم معروف.

لكن الإشكال في الثالث الذي في سورة فاطر أي: الظالم لنفسه.

فمثلًا: مرتكب الكبيرة عند الموت هل يموت ويُتوفى على أنه من أصحاب اليمين أم على أنه من أصحاب الشمال؟ فالزاني وشارب الخمر والمهمل في صلاة الجماعة ومن يعق والديه ومن يتعامل بالربا، هذا نحن متفقون قطعًا أنه ليس من المقربين أو السابقين.

فإما أنه في أصحاب اليمين، وهذا فيه إشكال، إذ كيف يوضع معهم، وهو متوعد أنه من أهل النار.

وإن قلنا: أنه مع الكفار، فهؤلاء كفار وهو ليس بكافر.

فنقول: حل هذا الإشكال من جهتين:

الجهة الأولى: أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في القرآن يعبر ويبين لنا أعظم الأمور، وغاياتها، أي: عندما يتكلم عن المؤمنين يعطينا غاية وكمال الإيمان, وعندما يتكلم عن الشرك والكفر فإنه يعطينا غاية وكمال الكفر وحقيقتة الكاملة، ولا يبين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ما كان دون ذلك من درجات، مثل البيان الشافي الكامل الكافي لهؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت