فهرس الكتاب
فهذا القرآن فرقان يفرق بين الكفار المؤمنين، فهما خطان واضحان متمايزان، لكن كون أهل الوجوه أو الصحائف المبيضة بعضها أكثر بياضًا من بعض، وكون هذه القلوب بعضها أكثر إيمانًا من بعض، فهذا شيء آخر غير مسألة بيان هذا من ذاك.
فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يبين لنا المؤمنين أصحاب الدرجة العليا في الإيمان، وعندما يتكلم عن الكافرين يبين لنا الصورة المطلقة من الكفر، وهم الجاحدون المكذبون الذين لا يعرفون الله أبدًا.
وأما ما دون ذلك فالتفصيل متروكٌ فيه، وليس هو السائد والأغلب في القرآن، ولكن جاءت السنة ففصلت فيه أكثر.
الجهة الثانية: أن هذه مراحل وعقبات طويلة، فلا ننظر لها من زاوية أخذ الصحائف، أو ملائكة العذاب عندما تأتيه فقط، بل نقول: الإنسان خاتمته بمجموع أعماله -بمجموع العمل الصالح أو مجموع العمل السيئ- فهذا المذنب لو فرضنا أنه آكل مال يتيم،أو زانٍ هذا إن كان مجموع عمله -والله تعالى عليم بما يفعلون: لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] ، وقال تعالى: وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا [يونس:44] وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [النساء:40] ولا يضيع الله تعالى عملًا من عملك-.
فإن كان هذا الإنسان مجموع أعماله تغطي على تلك الكبيرة ولا تؤثر فيها، فهذا يكون حشره وموته؛ مع أصحاب اليمين ويأتونه ملائكة الرحمة ليحشر ويصنف مع أصحاب اليمين، وهذا مع وجود الكبيرة، لأن حسناته كثيرة غطت على سيئاته، فهذا احتمال.