الصفحة 123 من 165

والاحتمال الآخر: أنه ينال في الدنيا من العذاب، والابتلاء الذي يعاقب به الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أصحاب الذنوب، ثم يعذب في سكرات الموت، وقد لا يكفي هذا لتكفير هذه الخطيئة، بل زيادة على ذلك أنه يعذب ويمحص في قبره -نسأل الله العفو والعافية- لأن القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران.

وبعض أهل الكبائر لا يكفي فيه عذاب الدنيا والنصب والهم والغم، وما يبتلى به عند الموت، ولا ما يبتلى به في قبره من العذاب، بل يعذب في عرصات القيامة، فيكون المؤمنون في ظل العرش، يوم لا ظل إلا ظل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -وهو ظل العرش- وفي ذلك الأمن: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [الانبياء:103] فرحين آمنين مطمئنين، وأما هو فهو خائف وجل يعاني من العذاب: من عذاب الموقف وأهواله، ومن كربات يوم القيامة، وما أعظمها من أهوال.

ولكن إذا جاءت الصحف ونصبت الموازين وتجلى الرحمن سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لفصل القضاء، قد يُكتفى بما عذب به في الموقف والقبر، وعند الموت، وفي الدنيا ويُعفى عنه. فهذا أيضًا درجة.

ودرجة أخرى، أنه قد لا يكتفى بذلك، بل يُزاد على ذلك بأن يحاسبه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ويناقشه، فيعذب ويقرر بذنوبه، وتشهد على بعضهم جوارحهم، وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، ثم يأتي يأخذ الصحيفة بشماله، ويأتي لجواز الصراط أو الجسر: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم:71] فهو يريد أن يتجاوز فتختطفه الكلاليب -نسأل الله العفو والعافية- زيادة على ذلك لوجود الذنوب والكبائر، ولأنها تطغى على الحسنات فاستحق أن يدخل النار -نسأل الله العفو والعافية-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت