فهرس الكتاب
ثم الذين يُخرجون من النار -وقد اتفقنا أن الموحد لا يخلد في النار، ولا يبقى فيها أبد الآبدين كالكفار، وإنما يبقى فيها أهلها الذين هم أهلها، وهم الكفار والمشركون ومنهم تاركو الصلاة كما بينا- هؤلاء أيضًا درجات، فالعذاب في النار دركات، وليسوا سواءً، وكذلك الخروج ليس سواءً، فالذي في قلبه أدنى مثقال ذرة أسرع خروجًا من الذي في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة، وهذا يخرج قبل من في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة كما سمعنا في الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه.
إذًا المسألة تتفاوت وتتدرج في مقامات وعقبات، وكلها عقبات أمام العاصي -نسأل الله العفو والعافية-.
فيجب على كل إنسان يعصي الله تعالى بهذه الكبائر، أن يتصور هذه العقبات، وهذه الأهوال أمامه، وأن يبادر ويمحو هذا كله بالتوبة النصوح كما تقدم، فالتوبة تجبُّ ما قبلها، والإسلام يجبُّ ما قبله , والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فإذا لقي الله تعالى تائبًا، ولو لم يتب إلا قبل أن يغرغر -ولننظر إلى الله، وسعة فضله، كيف نخطئ نحن على أنفسنا بأن لا نتوب ولا نستغفر- فمن تاب قبل أن يغرغر وقبل أن تصل الروح إلى الحلقوم، غفر الله تعالى له وقبل توبته، وهو يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.
فإذًا الواجب المبادرة إلى التوبة والاستغفار من هذه الكبائر.
وأما صاحب البدعة فهو كصاحب الكبيرة كما ذكرنا، وهذا إذا كانت البدعة لا تخرج من الملة كما ذكرنا، وإذا كانت بدعة مكفرة فهو من الكفار ومن الصنف الثالث في سورة الواقعة، والرابع في سورة فاطر.
وأما حديث: {إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدعها } فالحديث صحيح، وممن رواه بطرقه الإمام ابن أبي عاصم رحمه الله تعالى في كتابه: السنة ، وجاء في بعض الروايات حجب، وفي بعضها حجز، وهذا دليل على خطر البدعة وأنها أخطر من الذنوب الأخرى.
حكم التوبة من الذنب ثم العودة إليه