فهرس الكتاب
السؤال: ما حكم من يفعل الذنب ثم يتوب، ثم يعود إلى الذنب ثم يتوب وهكذا يستمر حاله؟
الجواب: فرق بين من يذنب ويتوب ثم يعود، ثم يذنب ويتوب ويعود وهكذا باستمرار، وهو يفعل ذلك استمراءً واستهزاءً ولا مبالاة، ثم يقول: استغفر الله وتبت إليه، ثم يرجع إلى الذنب.
وبين إنسان تاب توبة نصوحة صادقة ثم غلبه شيطانه وهواه فوقع في الذنب، فهذا كلما جُدد له الذنب، يجب عليه أن يجدد التوبة، فهذا مسكين لأنه في معركة، لا هو انتصر فيها وقام، ولا هو غُلب فيها. فهو يَغلب مرة، ويُغلب مرة، لكن الواجب في هذه الحالة أن يتقوى؛ لأن العدو -الشيطان، والنفس، والشهوة- مجتمعون عليه، فعليه أن يستعين بالله، ويقوي إيمانه، إذ ما يدريه أن يدركه الأجل، وهو في حالة الهزيمة أو الضعف وهو مغلوب مرتكب لهذه الفاحشة -نسأل الله العافية-.
ولذلك سوء الخاتمة مما ينبغي أن نتنبه له، وكان السلف الصالح يتنبهون له، فقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها } وليس معنى ذلك كما قد يفهم، أنه كان يعمل بعمل أهل الجنة في الظاهر فقط وهو في الحقيقة مشرك ومستهتر وتارك لما أمر الله ولا يبالي به، فإذا جاء الموت عمل بعمل أهل النار، أي: أظهر عمل أهل النار فيدخلها، فليس هذا هو المعنى الصحيح للحديث.
ولكن المعنى الصحيح للحديث: إن الإيمان يزيد وينقص، والإنسان مجتهد يعمل بعمل أهل الجنة، ولكن يضعف دائمًا، والنفس البشرية تضعف، فمن كُتبت له سوء الخاتمة -وهذا الذي يجب أن نخاف منه جميعًا- هو من يأتيه الأجل وهو في حالة السقوط، وفي حالة الضعف.