الصفحة 130 من 165

والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقرهم على ظاهرهم -لكن من يستهزأ بالدين ويعلن بذلك لا يقر على ظاهره ولا يعطى أحكام الإسلام الظاهرة- لأنهم جاءوا ليعتذرون ويقولون: والله ما كنا إلا نخوض ونلعب, ولذلك يقول الله: لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66] فالذي يبدر منه شيء, ويحلف أنه لا يقصد الاستهزاء ويعتذر, فهذا نَكِل قلبه إلى الله.

ولكن من أظهر شيئًا ولم يرجع عنه ويقول: هذه هي الحرية, فهذا هو الذي يحكم بردته, ويجب قتله ردة، فلذلك يعطون الأحكام الظاهرة إذا حلفوا وادعوا الرجعة وأنهم لم يقصدوا، فإذا جاءوا بعذر مقبول شرعًا, يرفع عنهم السيف, ويوكل أمرهم إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

حقيقة شعار الثورة الفرنسية

السؤال: هل من الممكن ذكر شعار الثورة الفرنسية عندما قامت؛ حتى يعرف كذب الصحافة وجهلها, حينما تصفها بأنها أعطت الإنسان الحرية؟

الجواب: الثورة الفرنسية قامت تدعو إلى ثلاث شعارات: الحرية, والإخاء, والمساواة.

وحقيقة نحن لا نظلم الثورة الفرنسية, فنحن المسلمين لا نظلم أحدًا, لا أمة, ولا طائفة!

فالثورة الفرنسية بالنسبة لأوروبا أعطتها حرية, وإخاء, ومساواة؛ لأنهم ما كانوا يعيشون إلا في حكم الإقطاع، فكان الإقطاعي يملك الأرض ومن فيها, ويتحكم في خلق الله كما يشاء، ورجال الدين -الأحبار والرهبان- الذين ذكرهم الله في القرآن: إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ [التوبة:34] كانوا يملكون الأراضي ويتحكمون بعباد الله، فكان هناك ظلم شديد جدًا.

أما الملوك الذين ثارت عليهم الثورة، فكانوا يدعون أن الله تعالى أعطاهم من عنده هذا الحكم, وفوضهم ليتحكموا بالعباد كما يشاءون، ويسمون هذا الحق الإلهي للملوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت