الصفحة 34 من 165

ففرق بين إنسان يؤذن المؤذن فيكف عن عمله الذي بيده ويأتي إلى بيت الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهو إنسان إذا سمع ذكر الله جاء إليه من أي مكان، وسابق إليه، وزاحم بالركب، ليستمع ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وليسارع بالخيرات، وهذا هو السابق، وبين من يؤدي ما افترضه الله عليه ويكتفي به، وما عدا ذلك يتركه للسابقين، فهذا هو المقتصد.

الدرجة الثالثة: الظالم لنفسه

ثالثًا: الظالم لنفسه: وهو الذي يترك بعض الواجبات -ولا نقول كلها- ويرتكب بعض المنهيات وبعض المحرمات.

فهذه هي الأقسام الثلاثة،وهي في المؤمنين وفي أهل التوحيد، فكيف يكون أمنهم واهتداؤهم؟

حتى نربط هذه الآيات بآية الأنعام التي هي موضوع الباب: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] .

نقول: أكملهم أمنًا واهتداءً هم: السابقون، ثم المقتصد، وأما الظالم لنفسه فهو على خطر، وإن كان له أمن، ونجزم نحن أنه سيحصل له بإذن الله، أما ما عدا ذلك فهو تحت مشيئة الله، فالأمن المؤكد له بما أنه موحد، والكلام هذا عن الموحد الذي اجتنب الشرك، أنه مجزوم ومقطوع له بأنه لا يخلد في النار إن دخلها، ولكن هل يأمن أول الأمر؟ وهل يأمن يوم الفزع الأكبر؟ وهل يأمن عندما تنشر الصحف؟ وهل يأمن عند عبور الجسر؟

كله هذا الله أعلم به، فهو تحت مشيئة الله، لكن الشيء الذي نجزم به؛ أنه لا يخلد في النار، ولا يمكن أن أحدًا من أهل التوحيد يخلد في النار -بإذن الله- إن دخلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت