الصفحة 35 من 165

فهذا هو فضل التوحيد، فالباب: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وهذا فضل عظيم، وهو أقل الفضل الذي هو مقطوع به -وما قبله قد يأتي إن شاء الله أيضًا- لأن المؤمنين الموحدين لا يخلدون أبدًا في النار، بل من دخلها يخرج بشفاعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبشفاعة الشافعين من الملائكة، وعباد الله الصالحين، والشهداء، وكل من أذن الله له أن يشفع، حيث يأمر الله تبارك وتعالى الملائكة أن يخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان، ثم مرة ثانية يأمرهم أن يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان، وفي المرة الثالثة يُخرج من النار من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان.

وهؤلاء -نسأل الله العفو والعافية- هم أهل أمن في النهاية، ولكن بعد سكرات الموت، وبعد الحساب الشديد في القبر، وبعد الموقف يوم القيامة والأهوال، وبعد عبور الجسر والوقوع والسقوط منه في النار -نسأل الله العفو والعافية- بعد آماد الله يعلمها، وهذا خطر عظيم ولا شك؛ حتى لا نستهين بالذنوب.

لكن نقول: التوحيد يظل له فضله وأهميته حيث أنهم في النهاية يخرجون.

وهنا سؤال وهو: كيف يعرفهم الشفعاء، إذا أذن الله سبحانه للشافعين أن يشفعوا، فيخرجون أهل النار الموحدين منها، والنار فيها الكفار وفيها العصاة من الموحدين، فكيف يميز المؤمن من الكافر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت