الصفحة 36 من 165

بيّن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا فقال: {يعرفونهم بأثر السجود } فأثر السجود واضح في جباههم، وهذا يعني أن الذي لا يصلي لا ينجو، فعلى هذا الحديث وأدلة أخرى كثيرة -لكن نأخذ العبرة الآن من هذا الحديث- يكون تارك الصلاة الذي لا يصلي ولا يسجد لله، من أين له أثر للسجود؟ لا أثر فيه للسجود، إذًا فلا يعرف، ولا يشفع له الشافعون، وقد قال الله حاكيًا مقالهم في النار: قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:43-48] نسأل الله العفو والعافية.

فتارك الصلاة ليس بمسلم، وليس بمؤمن، ولا تنفعه شفاعة، فتارك الصلاة إذًا داخل فيمن لبس وغطى وشاب إيمانه بظلم، بمعنى الظلم الأكبر، وهو الكفر بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهذا ليس له أمن ولا اهتداء مطلقًا، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهو مثل فرعون وهامان ، ومثل عباد الأصنام، وعباد الطواغيت، مثله مثلهم، سواء بسواء، لا علامة للسجود لديه ولا أثر، ولذلك فإنه يُحرم من شفاعة الشافعين.

أما أهل الشفاعة فهم أصحاب الذنوب التي دون ذلك، وإن كانوا متوعدين بالنار، لكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يشفِّع فيهم، ما داموا من أهل التوحيد، ولم يصل بهم الذنب إلى ترك الصلاة أو إلى الكفر، وذلك كالذين توعدهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالنار -في القرآن مثلًا أو في الأحاديث- من أصحاب الذنوب والمعاصي،كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا [النساء:10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت