الصفحة 37 من 165

وكذلك ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيضًا: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:68-69] إذًا الزنا من الذنوب المتوعد عليها بالنار وقتل النفس وشرب الخمر إلا من تاب، فنقول: من تاب من شرك أكبر، أو شرك أصغر، أو بدعة، أو معصية، ولو كانت ذنوبه تبلغ عنان السماء، أو مثل الجبال، إذا تاب، تاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليه وغفر له، ولقي الله كمن لا ذنب له، لكن كلامنا فيمن يلقى الله وهو بهذه الحالة بدون توبة، فهؤلاء هم الذين يكونون من أصحاب الوعيد، بمعنى أنه متوعد بها، وقد يدخل وقد لا يدخل.

فمثلًا: إنسان أكل مال يتيم، أو زنى، أو سرق، أو شرب الخمر، أو فعل أمرًا موبقًا -كبيرة من الكبائر- فنقول: فاعل هذا الذنب متوعد بالنار، وهو من أهل الوعيد، لكن لا نقطع أو نجزم بأنه سيدخل النار، ولا نقول عن رجل معين: إن الله لا يغفر له، وإنه لا بد أن يدخل النار.

لأن الأعمال يوم القيامة توزن عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ونحن لا ندري لعل هذا الإنسان له أعمال صالحة لا نعلمها، فنحن نعلم أنه فاعل لهذا الذنب، ولذلك نعظه ونخوفه بعذاب الله من هذا الذنب، وإذا عُلم أنه مات وهو مصر على هذا الذنب نخاف عليه منه، ونقول: إنه داخل في هذا الوعيد، لكن لا نعلم الحقيقة، لأنه قد يكون له صدقة لا نعلمها، وقد يكون له أمر بمعروف ونهي عن منكر نحن لا نعلمه، وقد يكون له محافظة على الصلاة... وهكذا.

لأن الإنسان تجتمع فيه الطاعة والمعصية، وهذه من عجائب الإنسان.

فرب إنسان مقيم لحدود الله، وفرائض الله، ومشتغل بطاعة الله، ويفعل فاحشة وموبقة -نسأل الله العفو والعافية- وهذا واقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت