الصفحة 38 من 165

ورب إنسان وقعت منه هذه الفاحشة، واشتهر بها، وعرف عند الناس بها، وله طاعة لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يعلمها الناس، يتقرب بها ويعملها، فربما في الميزان ترجح هذه الطاعة بتلك المعصية، مثل البغي الزانية من بني إسرائيل التي ذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قصتها، والتي غفر الله لها لأنها سقت الكلب، ففي كل ذات كبد رطبة أجر، فأي مخلوق وأي حيوان له كبد؛ حتى وإن كان الكلب فيه أجر الصدقة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، فهذه بغي زانية، لكنها لما رأت الكلب يلهث، أخذت خفها وملأته بالماء وسقته فشكر الله لها وغفر لها، سبحان الله!

فالزنا لا تخفى شناعته وبشاعته: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22] لكن مع الإخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بصدقة أو باستغفار أو بذكر أو بعمل من أعمال الخير، قد لا يلقي له الإنسان بالًا، أو كلمة حق قد لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات، وتكفر عنه من الخطايا والذنوب ما لا يخطر له على بال، كما إن الإنسان قد يقول الكلمة من سخط الله، ومن غضب الله، لا يلقي لها بالًا كاستهزاء بالدين، أو استهزاء بأهل الدين تهوي به في النار سبعين خريفًا -نسأل الله العفو والعافية-.

فنقول: مذهب أهل السنة والجماعة أنهم يرجون للمحسن الثواب، ويخافون على المذنب والمسيء العقاب، لكن لا يقطعون لهذا بالجنة ولا يقطعون لهذا بالنار، إلا من جاء الدليل صريحًا فيه أنه من أهل النار، فنقطع له بذلك، أما الباقون فنرجو للمحسنين منهم الثواب، ونخاف على المسيئين منهم العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت