فهرس الكتاب
النوع الثاني: ظلم العبد للناس وللعباد، وهذا ظلم عظيم، وهو الذي يقول الله تبارك وتعالى عنه، في الحديث القدسي: {يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا } ويقول عنه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الظلم ظلمات يوم القيامة } فظلم الإنسان للإنسان مرتبته تقع بعد الظلم الأكبر.
النوع الثالث: أن يظلم العبد نفسه بالذنوب والمعاصي.
فإذًا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام:82] فلم يشركوا بالله، ولم يظلموا عباد الله، ولم يظلموا أنفسهم بالمعاصي، هؤلاء لهم الأمن والاهتداء الكامل يوم القيامة.
وأما من شاب توحيده وإخلاصه وإيمانه بالشرك الأكبر، فليس له أمن ولا اهتداء، وأما من خلط إيمانه بظلم للعباد، أو بظلم لنفسه بالذنوب والمعاصي، فهذا حاله كما قد بينا في الظالم لنفسه.
قال المصنف: ' وقال ابن القيم رحمه الله قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] وقال الصحابة: {وأينا يا رسول الله! لم يلبس إيمانه بظلم؟ قال: ذلك الشرك، ألم تسمعوا قول العبد الصالح: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] } .
فلما أشكل عليهم المراد بالظلم، وظنوا أن ظلم النفس داخل فيه، وأن من ظلم نفسه -أيَّ ظلم كان- لم يكن آمنًا ولا مهتديًا.
فأجابهم صلوات الله وسلامه عليه: بأن الظلم الرافع للأمن والهداية على الإطلاق هو الشرك.