الصفحة 41 من 165

وهذا -والله- هو الجواب الذي يشفي العليل ويروي الغليل، فإن الظلم المطلق التام هو الشرك، الذي هو وضع العبادة في غير موضعها، والأمن والهدى المطلق: هما الأمن في الدنيا والآخرة، والهدى إلى الصراط المستقيم. فالظلم المطلق التام، رافع للأمن وللهدى المطلق التام، ولا يمنع ذلك أن يكون مطلق الظلم مانعًا من مطلق الأمن ومطلق الهدى فتأمله، فالمطلق للمطلق، والحصَّة للحصة. انتهى ملخصًا '

وأقول: هذا مثل ما تقدم، فقوله: المطلق للمطلق، أي الذي سلم مطلقًا من الشرك والذنوب، له الأمن المطلق، والحصَّة بالحصَّة، أي بقدر ما يكون الظلم يكون النقص في الأمن والاهتداء.

6 -شرح حديث عبادة في فضل التوحيد

قول المصنف رحمه الله: ' وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل } أخرجاه'.

عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو الوليد أحد النقباء، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية رضي الله عنه.

حكم النطق بكلمة التوحيد مجردة

'قوله: من شهد أن لا إله إلا الله، أي: من تكلم بها عارفًا لمعناها، عاملًا بمقتضاها باطنًا وظاهرًا -فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولهما- كما قال الله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19] وقوله: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف:86] .

أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه: من البراءة من الشرك، وإخلاص القول والعمل -قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح- فغير نافع بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت