الصفحة 43 من 165

كل إنسان يقول كلمة التوحيد أو يدَّعيها من المسلمين، فهل المقصود بقوله: (من شهد أن لا إله إلا الله) أي: من قالها ونطق باللسان قائلًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله أنه يدخله الله الجنة على ما كان من عمل، أي: على أي عمل كان؟

هذا -طبعًا- غير معقول عند المؤمن الذي يعقل عن الله تعالى ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد قال المؤلف: في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله } ليس المراد بها مجرد النطق، ولكن لا بد فيها من العلم واليقين، واستدل بقول الله تبارك وتعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19] ، فلا يكفي النطق، ولا يكفي أن يقول الإنسان أنا أشهد أن لا إله إلا الله،بل يجب عليه العلم أنه لا إله إلا الله، كما في الآية: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف:86] أي: وهم يعلمون شهادة الحق.

معنى كلمة: أشهد

والشهادة أمرها عظيم، فكلمة الشهادة أو أشهد ليس معناها أنا أقول، أو أقرر، أو أظن، أو ربما!! ولننظر إلى الشهادة في أمور الدنيا، فأنت إذا ذهبت إلى المحكمة، وقلت للقاضي: يمكن وأتوقع أنه كذا فهل سيقبل شهادتك؟ لا. بل لا يسميها شهادة أصلًا.

فما معنى الشهادة؟

ورد في الحديث وإن كان فيه ضعف قال: {على مثلها فاشهد } أي: على مثل الشمس.

فالشهادة تحتاج أن تكون جازمًا ومستيقنًا وعالمًا بها، فعندما يقول العبد المؤمن: أشهد أن لا إله إلا الله، هذه الكلمة العظيمة، التي تعدل وترجح بالسماوات والأرض ومن فيهن غير الله، يجب أن يقولها عن علم ويقين وليس مجرد النطق أو التلفظ باللسان.

وهذا الذي وقع فيه -مع الأسف- أكثر الناس، حيث ظنوا أن معنى أننا أمة التوحيد، وأننا أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أننا نشهد أن لا إله إلا الله، وأننا نقولها باللسان فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت