الصفحة 44 من 165

فإذا سمع الواحد منهم من يحذر من الشرك، وينهى عن الشرك، فإنه يقول: هذه أعمال المشركين والكفار واليهود، وهذا يقول لا إله إلا الله! فنقول: هل كل من قال لا إله إلا الله يسلم من الشرك؟

وهل كل من قال لا إله إلا الله يصبح له الأمن التام والاهتداء التام؟

قول لا إله إلا الله له حالات:

أحوال الناطق بكلمة التوحيد

الحالة الأولى: إن كان في المعركة: كما في حديث أسامة رضي الله عنه، إن كنا في المعركة، نجاهد الكفار، ونقاتلهم ونحاربهم، فقال الرجل من الكفار: لا إله إلا الله فهل نقبل منه ونكف عنه؟

فأسامة بن زيد رضي الله عنه قتل رجلًا من المشركين في الحرب، بعد أن قال: لا إله إلا الله، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد استعظم ذلك، واستفضعه: {أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟! فقال: يا رسول الله، إنما قالها يتعوذ بها من السيف } أي: لما رأى السيف يهوي عليه أراد أن يتعوذ بها عن السيف فقالها، فلم يكن قصده الإسلام، قال: {أشققت عن قلبه } فانظروا كيف كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبي الرحمة ونبي الهدى يعلمنا أن لنا الظاهر في هذه الحالة، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله فعلينا أن نكف، ونرفع عنه السيف.

الحالة الثانية: في حالة الاستقرار: من نطقها فإننا نتركه يعمل، لكن هل نتركه يعمل ما يشاء، ونقول: قد قال ذلك اليوم لا إله إلا الله؟

هذا الذي يظنه كثير من الناس اليوم، فيقول أحدهم: أنا ولدت من أب مسلم وأم مسلمة، والحمد لله، والمجتمع مسلم، وكلنا نقول: لا إله إلا الله، إذًا لا إله إلا الله تكفي وحدها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت