الصفحة 64 من 165

سبحان الله!! رسول التوحيد وداعية التوحيد وعدو الشرك الأكبر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي جاهد المشركين بلسانه وبيده وبسيفه، والذي كل دعوته في توحيد الله, وكل ما جاء به من شرع مرتبط بتوحيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يأتي بعض من يدعي أنه من أمته, فيغلو فيه, ويجعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في منزلة الألوهية!

وهذا كثير كما ذكر الشيخ، فلم يجعله عبدًا لله, بل جعله ندًا وإلهًا مع الله، تعالى الله عما يصفون. ثم يقولون: نحن نحب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن حبهم هذا يكون بجعله شريكًا لله عز وجل.

فمنهم من يقول: إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم الغيب كله, أي: مطلع على الغيب -تعالى الله عما يشركون- وهذا باطل بنص كتاب الله: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [الأنعام:59] سبحان الله! عنده مفاتح الغيب ولا يعلمها إلا هو، ويقول عن نبيه: وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ [الأنعام:50] وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ [الأعراف:188] .

فرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يعلم الغيب, وقد ضلت ناقته, فقال المنافقون المستهزئون الساخرون: هذا محمد، يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء ضاعت ناقته وما وجدها، فلما أوحى الله إليه من السماء، قال: {إن أناسًا قالوا كذا وكذا، وقد أخبرني الله تعالى بموضعها، وإني لا أعلم الغيب إلا أن يطلعني الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليه } إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [الجن:27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت