فهرس الكتاب
فالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يقال فيه: إنه يعلم الغيب, فهو لا يعلمه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ولا يعلم الغيب أحد إلا الله, ولكن الله تعالى يظهر ويطلع بعض خلقه على شيء من أمور الغيب, لحكمة له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وآيات لرسله صلوات الله وسلامه عليهم.
ومن الناس من يجعلون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شريكًا وندًا لله في الدعاء والعبادة، فيقولون: يا محمد! يا رسول الله! يا نبي الله! فيكون قد دعا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والله تعالى يقول: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] ويقول: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا [الجن:20] ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الدعاء هو العبادة } ويقول تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60] .
فالذي يدعو غير الله يكون قد عبد غير الله, وأشرك به، وإن قال يا محمد! أو يا جبريل! أو يا علي ! أو يا حسين -كما يقول الروافض قبحهم الله- فهذا شرك, وهذا دعاء لغير الله, وهو من الشرك الأكبر -نسأل الله العفو والعافية-.
وإنما ندعو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فمن دعا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أو استغاث به, أو استجار به, أو أعطاه شيئًا من خصائص الألوهية, فهذا لم يراع أنه عبد الله، بل جعله نده وشريكه، وما أكثر من قالوا بذلك.
ولكن -والحمد لله- قد انتشر في أماكن كثيرة, وظهر على أيدي كثير من الدعاة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يعطى شيئًا من خصائص الألوهية أو الربوبية, وإنما هو عبد لله على ما ذكرنا.
التفريط في أخباره وشرعه صلى الله عليه وسلم