الصفحة 74 من 165

فلا بد أن يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله, على علم ويقين بأنه مملوك لله, خلقه من أنثى بلا ذكر، كما قال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:59] فليس ربًا ولا إلهًا, سبحان الله عما يشركون! قال تعالى: فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [مريم:29-30] .

وقال تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا [النساء:172] ويشهد المؤمن أيضًا ببطلان قول أعدائه اليهود: أنه ولد بغي -لعنهم الله تعالى-.

فلا يصح إسلام أحد -علم ما كانوا يقولونه- حتى يبرأ من قول الطائفتين جميعًا في عيسى عليه السلام، ويعتقد ما قاله الله تعالى فيه: إنه عبد الله ورسوله '.

12 -أقوال الأديان الثلاثة في عيسى عليه السلام

أقول: إن موضوع عيسى عليه السلام هو -الآن وفي كل العصور- أكبر قضية خلافية بين أصحاب الأديان ذات الكتب المنزلة، ففي العالم -الآن- يوجد أديان ليس لها كتب كالهندوسية في الهند , والبوذية وعباد النيران, والأحجار والأبقار في الهند والصين واليابان وكوريا وغيرها، فهؤلاء ليس لهم كتاب, أو لا يدعون ذلك.

أما أصحاب الكتب والرسالات الثلاثة: اليهودية والنصرانية والإسلامية، هذه الأديان الكتابية، فالمعركة والخلاف والصراع الأكبر دائر بينها في قضية عيسى عليه السلام، وخاصة مع النصارى, بحيث لو حُلت هذه القضية, لانتهت المشكلة تقريبًا.

فهي أكبر قضية موجودة، وهذه هي أقوال هذه الأديان الثلاثة في عيسى عليه السلام.

عيسى عليه السلام عند النصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت