فهرس الكتاب
أقول: جعل الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه لهذا الباب عنوانًا وهو:"الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله"ضمن كتاب التوحيد ، ولا شك أن المناسبة والعلاقة بين الباب وبين كتاب التوحيد واضحة، إذ أن الكتاب عن التوحيد، وهذا الباب هو الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وهو الدعاء إلى توحيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولهذا تجدون أن الشيخ لما ذكر حديث معاذ ، أتى بالرواية التي فيها: { إلى شهادة أن لا إله إلا الله } والرواية الأخرى التي فيها: { إلى أن يوحدوا الله } فشهادة أن لا إله إلا الله هي التوحيد، والكتاب كتاب التوحيد ،فهو يريد رحمه الله أن يبين لنا أهمية وضرورة الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله.
وقد ذكر في صدر هذا الباب قول الله تبارك وتعالى من آخر سورة يوسف: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] وهذه الآية تستحق وقفة طويلة جدًا.
14 -منهج الدعوة إلى الله
وهذه الوقفة سببها أن منهج الدعوة كله مُتضمَن فيها، لكن لا نستطيع الآن أن نوفي الآية حقها، ولكن سنشير إليها فقط إشارة لمناسبة ورودها في هذا الباب.
أولًا: في الجملة الأولى: يقول الله تبارك وتعالى لعبده ورسوله وخيرته من خلقه؛ محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمام الدعاة، وسيد الهداة: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي [يوسف:108] فيأمره ربه تبارك وتعالى أن يقول للناس ولكل من يصلح له الخطاب: هَذِهِ سَبِيلِي [يوسف:108] أي: هذه طريقتي وقضيتي وشأني ووظيفتي ومنهجي.
فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا هو منهجه وسبيله وعمله ودعوته، وكل إنسان له منهج في هذه الحياة،وكل مخلوق، وكل بشر في هذه الدنيا له هدف يريد أن يحققه، وله منهج يسير عليه.