فهرس الكتاب
والدعوة إلى الله عنوان يدعيه وينتسب إليه كثير من الناس -غير الذين يدعون إلى ضلالات وشرك وإلحاد- ممن يدعون إلى الإسلام، وكلهم يرفعون راية الدعوة إلى الله، ولكن هنا يجب أن نقف ويجب أن نتأمل، كما ذكر الإمام رحمه الله تعالى في تعقيباته ورسائله: أن بعض الناس قد يدعو إلى نفسه.
فكثيرٌ من الناس عنوانه الدعوة إلى الله، ولكن عمله دعوة إلى غير الله -نسأل الله العفو والعافية- وإن كان يدعي الدعوة إلى الله، فقد يدعو الناس إلى شيء غير الله عز وجل كأن يدعوهم إلى رأي ارتآه، ويرى أنه دين الله، وليس هو دين الله، أو إلى إمام وإن كان من أئمة الدين، أو إلى رأي معين، أو طائفة أو فرقة من الفرق، يدعو إليها ويجتهد في الدعوة إليها، ويقول: إنه يدعو إلى الله، وهو في الحقيقة يدعو إلى ما دعا إليه، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه } فكذلك من كان يدعو إلى الله، فدعوته إلى الله، ومن كان يدعو إلى غير الله فهو يدعو إلى ما دعا إليه، وإن لبَّس على الناس بأنه يدعو إلى الله.
علامة الداعية إلى الله
إن علامة الإنسان الذي يدعو إلى الله، هو أن يكون مؤمنًا بطريقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، متبعًا لسنته وسبيله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدعوة إلى الله، فيهمه أكبر الهم ويسعى غاية الجهد؛ لأن يعرف الناس ربهم ويوحدونه، ويعبدونه، ولو لم يذكر هو أو لم يعرف، ولا يدعوهم إلى شيء غير الله، كائنًا ما كان ذلك الشيء، بل إلى كتاب الله وسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.