الصفحة 82 من 165

إن تكلم فحثًا على كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإن أمر فبما أمر به الله، وإن نهى فعما نهى عنه الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهدفه وغايته هو ذات الله تبارك وتعالى، فهو يحب في الله، ويبغض في الله، وليس له هدف غير ذلك: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف:108] .

الدعوة إلى الله على بصيرة

وهنا أيضًا وقفة قصيرة، عند قوله تعالى: عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف:108] فالبصيرة من مقتضياتها العلم، والدعوة إن لم تكن على علم فليست على بصيرة قطعًا، والذي لا علم لديه فليس لديه بصيرة.

ومع العلم أيضًا فقه الدعوة، ولا بد منه، فنعرف كيفية دعوة الناس، ومخاطبتهم وكيفية التعامل معهم، وهذا أيضًا من ضمن البصيرة.

والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة الكرام، ضربوا لنا أروع الأمثال في منهج وأسلوب الدعوة إلى الله على بصيرة، ويشهد لحسن دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبصيرته أن آمنت به تلك الأمم، فآمن به كفار قريش بعد الجدال والمعاندة.

فيأتيه الرجل الذي لا يعرف شيئًا من دين الله، ولا يفقه شيئًا من أمر الله، فيترفق به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويبين له، كما فعل مع الأعرابي الذي بال في المسجد، وكما فعل مع معاوية بن الحكم السلمي لما تكلم في الصلاة، وغيرها وقائع كثيرة.

فكل من رأى هذا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو رأى الصحابة من بعده يحبهم، ويؤمن بما يدعون إليه، ويستجيب لهم إلا من كتب الله عليه الضلالة، فهم دعوا إلى الله على نور وبرهان وبالأسلوب الحسن الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت