فهرس الكتاب
ثم قال: أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] وفي هذا تنبيه وتوجيه لنا نحن أتباع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه يجب أن نكون كذلك أيضًا، وأن تكون طريقنا وسبيلنا وهمنا الدعوة إلى الله، وهذا لا يعني أن نعطل أعمالنا، بل يدعو كل إنسان منا في واقع عمله.
فالتاجر يدعو إلى الله في تجارته، والفلاح في فلاحته، والطالب في طلبه للعلم، والموظف في وظيفته، وكل إنسان يكون داعية إلى الله، ويكون سالكًا لمنهج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
غاية الدعوة إلى الله
ثم قال: وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] في هذا تنزيه لله تبارك وتعالى، وهذا أمر عظيم وهو أن تنزه وتقدس الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] وهو الخاتمة، البراءة والتبرؤ من الشرك ومن المشركين، فدعوتنا أولها الدعوة إلى الله، وخاتمتها -وهي معها دائمًا- البراءة من الشرك والمشركين، وهذه هي غاية الدعوة.
فغاية ما نسعى إليه دائمًا هو تحقيق توحيد الله وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والبراءة من الشرك والمشركين.
15 -إرسال معاذ إلى اليمن
ولهذا عقب رحمه الله على ذلك بحديث معاذ رضي الله عنه لما أرسله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن ، ولنا أيضًا وقفات مع هذا الحديث.
سبب اختيار معاذ دون غيره
أولًا: اختيار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ رضي الله عنه، لأن له صفات تؤهله لأن يكون داعية، فلو جاء أعرابي إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من أعراب بني تميم، وأسلم في ذلك اليوم، فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لن يقول له: اذهب إلى اليمن وادع الناس، لأن هذا المدعو يحتاج أولًا إلى أن يتعلم ويتفقه.