فهرس الكتاب
وأيضًا: لم يختر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مثلًا- خالد بن الوليد أو عمرو بن العاص ، أو غيرهم من قواد الجيوش، الذين دكوا حصون الضلال والكفر والإلحاد، لإرساله للدعوة إلى الله في اليمن ؛ لأن المسألة ليست مسألة جهاد أو سيف إنما هي مسألة علم وفقه بالدين, ومعرفة الحلال والحرام، فلا شك أن يختار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاذًا رضي الله عنه، وهو أعلم الناس بالحلال والحرام، فهو من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم، وقد نفع الله بعلمه خلقًا كثيرًا في اليمن ،كما نفع به في الشام بعد عودته، وفيها توفي رضي الله عنه.
وقد قال له الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يا معاذ ! إني أحبك } وهذه الدنيا وأي إنسان كائنًا من كان، لا يساوي شيئًا بالنسبة إلى قول خليل الرحمن وحبيبه ومصطفاه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يا معاذ ! إني أحبك } فهذه الكلمة أكبر وسام، وأعظم شرف، حيث يكفي أن يحبه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمرء مع من أحب، وهذه تزكية من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإرساله إلى اليمن تزكية أخرى، ثم أوصاه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومن مجموع القصة والأحاديث الأخرى نعلم أن في الأمر وصيتين:
الأولى: وصية لمعاذ رضي الله عنه في نفسه من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والثانية: وصية له في منهجه في الدعوة.
وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ في نفسه