الصفحة 85 من 165

أما وصيته التي أوصاه بها في نفسه فقال له: {اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن } وهذه وصية في المعاملة وفي الجانب الإداري، وفي الجانب الشخصي: { اتق الله حيثما كنت } أميرًا أو مأمورًا، حيث ما كان موقعك أو وظيفتك أو عملك، وهذه وصية جامعة مانعة، والجملة الأولى: { اتق الله حيثما كنت } وضح بها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ ولنا جميعًا كيف نتعامل مع الله بالتقوى.

وكيف نتعامل مع أنفسنا، قال: { وأتبع السيئة الحسنة تمحها } فالنفس هذه لوامة مذنبة خاطئة، ودائمًا لو أطعتها لأوردتك الموارد والمهالك، فكلما عصت الله، وكلما ارتكبت السيئة فأتبعها حسنة تمحها، واجعل من نفسك رقيبًا عليها، وحاسب نفسك قبل أن تحاسب، وزن أعمالك قبل أن توزن، وتزود للعرض الأكبر بين يدي الله تبارك وتعالى.

فإذا أخطأت خطيئة فأتبعها حسنة: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114] .

ثم قال له: { وخالق الناس بخلق حسن } وهي في كيفية التعامل مع الناس بالأخلاق الحسنة، فبين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث الجامع المانع،وفي هذه الوصية لمعاذ رضي الله عنه عند ذهابه إلى اليمن ، كيف يتعامل مع الله، وكيف يتعامل مع نفسه وهواه، وكيف يتعامل مع الناس، ثم أوصاه بالوصية التي هي موضوع درسنا، وهي بالنسبة لذهابه إلى اليمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت