الصفحة 86 من 165

واليمن أرض مباركة طيبة، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فضّل أهل اليمن بقبول البشرى من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما قدموا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع الوفود، وجاء وفد بني تميم، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اقبلوا البشرى يا بني تميم! قال بنو تميم: قد بشرتنا فأعطنا } فهم جاءوا يريدون العطاء، ومعنى كلامهم: نحن نعرف الذي عندك، تريد أن تقول: اتقوا الله، والجنة والنار... هذا معروف، لكن نحن نريد دراهم! وهذا كحال كثير من الناس اليوم، الذين يقدمون ويحبون العاجلة، ويؤثرون الحياة الدنيا على البشرى والخير والفائدة، وعلى الكنز الذي لا يفنى عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهو النعيم الدائم.

قالوا: {قد بشرتنا فأعطنا، قال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن ! قالوا: قبلنا يا رسول الله } فقبلوا وجلسوا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي حديث آخر وهو حديث عمران بن حصين رضي الله عنه الذي له مجال غير هذا المجال.

فالمقصود أن هؤلاء القوم قدموا وأذعنوا وآمنوا من غير جهاد، فدخلوا في الإسلام طواعية، وآمنوا بهذا الدين، وأراد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرسل إليهم من يعلمهم، ومن يفقههم، فأرسل معاذًا رضي الله عنه.

وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ في منهج الدعوة

ثم افتتح الوصية بقوله: { إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب } وهذه هي الحكمة والبصيرة في الدعوة، حيث يبين له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هم المدعوون، لأن الخطاب يختلف عندما تذهب إلى أناس تاركين للصلاة عما إذا لو كنت تذهب إلى أناس يصلون؛ لكن مرضهم الغيبة والنميمة والفساد في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت