فهرس الكتاب
ويختلف إذا كنت تذهب إلى أناس من أهل الخمر والزنا والفجور، أو من أهل الشرك وأهل البدع، والبدع أنواع، فلا تذهب تخاطبهم عن بدعة ليست عندهم وعندهم بدع وعادات وتقاليد أخرى، فتتكلم في واد وهم في وادٍ، هذا ليس من أسلوب الدعوة.
فبين له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليستعد ويتهيأ، لأنهم من أهل الكتاب، وذلك لأن أهل الكتاب عندهم حجج وجدل، وقد عانى منها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المدينة ، ومعاذ رضي الله عنه يعرفهم، ويعرف اليهود وما عندهم، فقوله: { تأتي قومًا من أهل الكتاب } فيها بيان لنا نحن جميعًا بضرورة معرفة المدعوين إذا أردنا أن ندعوهم.
قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله } فهذه هي الكلمة العظيمة التي حولها يدندن كل الدعاة، الكلمة التي قامت بها السماوات والأرض، فإذا قيل: هم يحتاجون إلى الأخلاق الطيبة، ويحتاجون أن يدعو إلى ذكر الله، ويحتاجون أن يدعو إلى الآداب والمعاملات الحسنة، وأمور كثيرة جدًا يحتاج أهل اليمن وأهل الكتاب وغيرهم إليها، والناس في كل زمان ومكان يحتاجون إليها.
فنقول: لكن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حدد، ولم يتركها لنا ولاجتهادنا، ولم يتركها لآرائنا أو آراء شيوخنا، بل حدد بقوله: { فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله } فهي أول الأمر وآخره.
فإذا أردنا أن ندعو الناس فلنبدأ بشهادة أن لا إله إلا الله، وهنا يقول بعض الناس: الشهادة موجودة، وإذا كانت موجودة، فلننتقل إلى ما بعدها، والحديث بين لنا ما بعدها، فنقول: هل فعلًا هي موجودة ونتأكد؟