فهرس الكتاب
لو كانت شهادة أن لا إله إلا الله موجودة حقيقة في هذه الأمة، وما ينقصها إلا الأخلاق أو الآداب أو المعاملات أو أي شيء، فهل سيكون حالها من الضعف والذل والهوان والانحطاط والفرقة كما هو حالنا الآن؟! مستحيل أبدًا، لأن الله كتب العزة، والنصر والتوفيق والتأييد لأمة التوحيد، وكما تقدم في في آية الأنعام، أن الأمن والهداية لمن جاء بالتوحيد وحققه.
أما الذنوب فلا يخلو مجتمع منها، ولكن لأن الأمر واقع، وهو أن التوحيد وحقيقة الشهادة ضعيفة أو قليلة بل مفقودة في بعض المجتمعات، ولا حول ولا قوة إلا بالله تبارك وتعالى.
فأول ما نبدأ به إذا ذهبنا إلى أي بيئة أو إلى أي إنسان؛ أن نخاطبه بهذا الشيء، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله } فكل واحد منا ينظر إلى نفسه، وإلى هذا الدين، وإلى حال المدعوين أجمعين، فدخولنا في هذا الدين بشهادة أن لا إله إلا الله، وهذا هو رمزنا وشعارنا وعنواننا، وإذا أراد أحد أن يُسلم على يديك، فلا بد أن تبين له شهادة أن لا إله إلا الله وأن تدعوه لها، فهذا أول ما يدخل به الإنسان في الإسلام.
وإذا جئت عند إنسان في الاحتضار في نهاية الحياة، وهو أن يسلم الروح، فإنك تعلمه وتلقنه شهادة أن لا إله إلا الله.
فشهادة أن لا إله إلا الله هي أول الأمر وآخره، فأول ما نبدأ بشهادة أن لا إله إلا الله، وآخر ما ندعو إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وما بينهما كله دعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وإن دعوت إلى صلاة أو زكاة أو أي شيء فلأنها من حقوق وواجبات ومكملات شهادة أن لا إله إلا الله.
فإذا قلنا: إن أول شيء ندعو إليه هو شهادة أن لا إله إلا الله، فكلمة أول هنا تحتمل معنيين كلاهما حق:
المعنى الأول: بمعنى نبدأ بها قبل غيرها، كما نقول: أول شيء، بمعنى الذي لا يسبقه غيره.
والمعنى الآخر: أول ما ندعو إليه، أي: أهم شيء ندعو إليه.