الصفحة 89 من 165

فهي في الحقيقة الأولى وبها يبدأ، وهي الأولى أيضًا من جهة أنها أهم شيء، فشهادة أن لا إله إلا الله هي أول الأمر وآخره.

وقال رحمه الله: وفي رواية: { إلى أن يوحدوا الله } وفي الحقيقة هي ثلاث روايات في هذا الحديث كلها صحيحة، وبعضها يشرح معنى بعض.

ففي رواية: {إلى شهادة أن لا إله إلا الله } وفي رواية {إلى أن يوحدوا الله } وفي رواية {إلى أن يعبدوا الله } وهنا نستطيع أن نقول: إن هذا تصرّف من الراوي بالمعنى، والمعاني كلها حق، وكلها تدل على شيء واحد، فشهادة أن لا إله إلا الله، هي توحيد الله وهي عبادة الله.

فإن دعونا إلى عبادة الله فمعناه أننا ندعو إلى التوحيد، وإن دعونا إلى التوحيد فمعناه أننا ندعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فكل هذه المعاني حق وكلها صحيحة، وأيًا كان الأمر فلا اختلاف على الإطلاق بين هذه الروايات فالمعنى واحد، وهو البدء بالتوحيد وبالشهادتين.

ثم أخبره وأمره بعد ذلك: { فإن هم أطاعوك لذلك } إذًا لا ينتقل إلى شيء بعدها، والمعركة تظل فيها هي، فمن دعوناه إلى شهادة أن لا إله إلا الله ولم يطع، فالأمر فيه ثلاث خيارات دائمًا، عرضها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمر قادة جيوشه بها، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم: إما الإسلام، وإما السيف،وإما الجزية، ولا يوجد غير هذه الثلاث.

فلا يوجد أخوة إنسانية يختلط الكفار فيها بالمؤمنين، ويقولون: كلنا أسرة إنسانية، ففي شريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يوجد بيننا وبينهم إلا السيف، والله تعالى ينصر من يشاء، وقد وعد وتأذن بأن ينصر عباده المؤمنين المتقين: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [غافر:51] وقال تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت