فهرس الكتاب
وقد ذكر الله في القرآن؛ والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحاديث هذه الأحكام مرتبة، يقول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] وفي الآية الأخرى يقول فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة:5] وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة } وهذا الحديث يقول فيه: {فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة } فيوجد فرق في أن يكون الإنسان منا طالب علم، ووفقه الله أن يتفطن لهذا الشيء، وهذه الثلاثة بالذات، فيدعو إليها وبين أن يكون غير ذلك.
وكما هو واضح أن هذا هو منهج الدعوة إلى الله، وبعض العلماء ذكر بعض الحِكَم في إيراد هذه الثلاث دون الصوم والحج،وليس هذا تقليلًا من شأن الصيام والحج، لأن الصوم كانت الدعوة إليه والأحكام المترتبة عليه أقل من الزكاة والصلاة؛ لأنه عبادة خفية وخاصة بالإنسان، وكل إنسان يستطيع أن يقول لك: أنا صائم، والحج لأنه مرة واحدة في العمر، فكان إجراء أغلب أحكام الإسلام لا يكون إلا بهذه الثلاثة: الشهادتين والصلاة والزكاة.
فهذه هي أهم الأركان، ولذلك دعا إليها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،وأمر معاذًا رضي الله عنه أن يدعو إليها.
التدرج في دعوة الناس