الصفحة 95 من 165

تفسير قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)

أقول: هذه هي الآيات، ونشرع الآن في تفسير وبيان الآية الأولى، وبيان دلالتها على معنى لا إله إلا الله.

يقول الله تبارك وتعالى قبلها: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء:56-57] .

فيوضح الله في هذه الآية معنىً عظيمًا جدًا، ويرد ردًا جامعًا مانعًا على الذين عبدوا من دون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أي معبود كان، وكما تعلمون أن أعظم من عبد من دون الله هم الصالحون: إما الملائكة أو الأنبياء أو من دونهم من الصالحين من عباد الله الأتقياء ممن يسمون أولياء، وهذا أكثر شرك وأول شرك وقع في بني آدم.

فإن الله خلق بني آدم جميعًا على التوحيد: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [البقرة:213] وقد فسرها علماء التفسير ومنهم ابن عباس رضي الله عنه وبعض تلاميذه، قال: [[كان الناس أمة واحدة على التوحيد فأشركوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ] ].

وقال ابن عباس رضي الله عنه: [[كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون كلها على التوحيد ] ] وفي الحديث الصحيح حديث عياض بن حمار رضي الله عنه: {وإني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت