فهرس الكتاب
فالأصل في الإنسانية جميعًا هو التوحيد، وقد خلق الله تعالى آدم على التوحيد، فهو نبي مؤمن موحد، وبقيت ذريته عشرة قرون على التوحيد، والأصل أيضًا في كل إنسان أنه يولد على التوحيد: {كل مولود يولد على الفطرة } حتى وإن ولد في أمريكا أو الصين أو الهند بين البوذيين، أو اليهود أو النصارى، يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كل مولود يولد على الفطرة } وفي بعض الروايات، قال: {على هذه الملة } أي: على الإسلام: {فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه } ولم يقل في أي رواية من الروايات: أو يمسلمانه أبدًا، لأنه مولود على الفطرة.
والفطرة هي الإسلام، وإنما يكون التغيير والتبديل بصرفه عن الفطرة، قال: {كما تنتج البهيمة البهيمة جمعاء هل ترون فيها من جدعاء } فعندما تلد البهيمة بهيمة، تلدها كاملة سوية الخلقة، ولكن الذي يجذعها ويقطع أذنها أو يشقها بعلامة معينة هم الناس، فلا تُولد بهيمة مجذوعة مشقوقه بعلامة معينة كما كان يفعل الجاهليون.
وكذلك الناس لا يولد أحد مشرك أبدًا، وإنما يولد على هذه الملة، ويولد على الفطرة والتوحيد.
فيأتي الذين كتب الله عليهم الشقاوة والشرك، والأبوان هم أهم شيء في ذلك، لكن قد يكون غير الأبوين، مثل المجتمع أو دعاة الضلال، فالتربية هي التي تحرف الطفل وتصرفه وتجرفه عن التوحيد إلى الشرك، ولذلك كان ما بين آدم وبين نوح على التوحيد، حتى وقع الشرك في قوم نوح.
أول شرك وقع في الأرض