الصفحة 97 من 165

وقد وقع الشرك في قوم نوح بعبادة وتعظيم الصالحين والعباد: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح:23] فهذه أسماء رجال صالحين، كانوا عبادًا يعبدون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وكان الناس يحبونهم ويقدرونهم ويعظمونهم لما يرون فيهم من شدة الاجتهاد في العبادة، فلما ماتوا جاءهم الشيطان، وقال: لو صورتموهم حتى تذكروهم، فإذا تذكرتم هؤلاء الصالحين الأخيار عبدتم الله كعبادتهم.

وانظروا كيف المدخل الخبيث لعدو الله، فصوروهم ونحتوا الأصنام على صورهم، وبقوا على هذا زمنًا حتى نسخ العلم، ودائمًا يأتي جيل فيزين له الشيطان ما لم يزين للأول، فجاء الشيطان للأجيال المتأخرة، فقال: اعبدوهم وادعوهم، فهؤلاء واسطة ووسيلة وشفعاء عند الله، وهؤلاء قوم مقربون عند الله، وإذا عبدتموهم قربوكم إلى الله، وأنتم مذنبون مساكين وضعفاء وعندكم ذنوب وخطايا، أما هؤلاء فإنهم عبدوا الله، وبلغوا مراتب العبودية العليا، ولهم عند الله شأن وجاه، فإذا دعوتم الله بواسطتهم، أو دعوتموهم هم فإنهم يكونوا شفعاء لكم عند الله.

فعبدوهم من دون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأصبحوا آلهة معبودة من دون الله.

فهذا هو أصل الشرك في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت